عمر بن محمد ابن فهد
517
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وسبب هذه الفتنة أن أمير الحاج المصري أدّب بعض غلمان القوّاد ذوى عمر على حمل السلاح بمكة ؛ لنهيه عن ذلك ، وسجنه ، فرغب مواليه في إطلاقه ، وتشفعوا بالسيد حسن ، فامتنع الأمير من إطلاقه . فلما صلّوا الجمعة هجم جماعة من القواد المسجد الحرام من باب إبراهيم راكبين خيولهم ، وبعضهم لابس لأمة الحرب ، وبعضهم عار منها . وانتهوا إلى مقام الحنفية ، فلقيهم الترك والحجاج واقتتلوا ، فخرج القواد ومن معهم من المسجد ، فتبعهم الترك والحجاج ؛ فقاتلوهم بسوق العلّافة بأسفل مكة ؛ فظهر المصريون على القواد أيضا ، وحصل في الفريقين جراحات كثيرة ، مات بها غير واحد من الفريقين . وانتهب بعض المصريين سوق العلافة بأسفل مكة ، والسوق الذي بالمسعى ، وبعض بيوت المكيين . ورام بعض القوّاد ومن انضم إليهم نهب الحجيج الذين بالأبطح وخارج المسجد ؛ فأبى السيد حسن ، ومنعهم من التعرض للحاج ، ولولا ذلك لتم على الحاج بلاء عظيم ، فسبحان المسلّم . واجتمع القواد بموضع يقال له الطّنبداوى بأسفل مكة قريبا منها ، فلما كان آخر النهار أمر أمير الحاج بتسمير أبواب المسجد إلا باب بنى شيبة ، وباب الدريبة ، والباب الذي عند المدرسة المجاهدية ؛ لأن أمير الركب الأوّل ومن في خدمته يدخلون منه إلى المسجد ، ويخرجون لسكناهم بالمدرسة المجاهدية . وأدخل أمير الحاج خيله المسجد الحرام ، وجعلها بالرواق الشرقي قريبا من منزله « 1 » برباط الشرابى ، وهو منزل أمير الحاج
--> ( 1 ) في الأصول « قريبا منها له » والمثبت عن شفاء الغرام 2 : 256 .